الأربعاء، 6 أبريل 2011

الدرس الـــ11ــــ : ~ التوســــل ~ مقدم من فريق || راجيـــــات الجنة || ~






والصلاة والسلام على أشرف الأنبيـاءوالمرسلين نبينـا محمد وعلى آلـــــهـ وصحبهـ وسلم أجمعيــــن


أمـــا بعد ..


تحيـــــة طيبة وعطرة للجميــع وأهلاً وسهلاً بكم أينما كنتم 




ها نحن نعود اليوم مع درس جديد ألا وهو ( التوســــــل )




نبدأ على بركة الله ..




فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿






تعريف التوسل لغة : هو التقرب إلى الشيء والتوصل إليه , والوسيلة القربة


قال تعالى { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ }


وشرعــاً : التقرب إلى الله سبحانه بكل أمر مشروع




أقســام التوسل قسمــــان :




الأول : توسل مشروع وهو أنواع كالآتــي ..


1- التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته على الوجه الذي أمر الله تعالى به في قوله :


{ وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }


كـأن يقول : اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تغفر لي


2- التوسل إلى الله تعالى بالإيمـان والأعمـال الصالحة التي قام بها المتوسل , كمـا قال تعالى


عن أهل الإيمـان { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ }


ومثل قول القائـل : اللهم إني أسألك بحبي لنبيك أن تغفر لي , أو اللهم إني أسألك بصلاتي أو ببري لوالدي أن تفرج كربتي .


ونستشهد بذلك كمـا جـاء في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فسدّتْ عليهم باب الغار


فلم يستطيعوا الخروج توسلوا إلى الله بصـالح أعمالهم ففرّج الله عنهم .


3- التوسـل إلى الله بدعــاء الصالحين الأحيــاء كما كان الصحابة إذا أجدبوا طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم


أن يدعو الله لهم , ولمـا توفي صاروا يطلبون من عمه العباس رضي الله عنه فيدعو لهم .






الثـــاني : توسـل ممنوع وتعرفيهـ كالآتـي ..


هو التقرب إلى الله تعالى بمـا لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم


كالتوسـل بجاه النبي عليهـ الصلة والسلام والتوسـل بذوات المخلوقين أو حقهم .






وتفصيـــل ذلك كمــا يلي :




1- التوســل إلى الله بذوات المخلوقـات ....


حكمه : بدعـة ولا يجـوز , لعدم ورود ما يدل على ذلك , والتوسـل عبادة والعبادة متوقفة


على الدليل الشرعـي فالتوسـل بذات المخلوق لا يجوز .






2- التوسـل بجاه النبي صلى الله عليهـ وسلم أو بجاه غيرهـ ....


حكمه : بدعـة ولا يجوز , لأنه عبـادة والعبادات لا تثبت إلا بدليـل صحيح صريح ولم يثبت شيء من ذلك ,


ولم يفعلهـ أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا السلف الصـالح وأمـا الحديث الذي فيه


" إذا سألتم الله فاسألوه بجاهـي فإن جـاهي عند الله عظيـم " فهو حديث مكذوب ولم يروه أهل العلم بالحديث


وإذا كـان هذا في حق النبي صلى الله عليهـ وسلم وهو أشرف الخلق فغيره من باب أولى .






3- التوســل بحق المخلوق ....


والمراد به : هو أن يدعـو الله بحق مخلوق , كـأن يقول اللهم إني أسألك بحق فلان أو بحق الكعبـة أن تغفـر لي .


فحكمه : بدعــة ولا يجوز , لأمريـن :


الأول >> أن الله سبحانه لا يجب عليه حـق لأحد , وإنمـا هو الذي يتفضـل سبحانه على المخلوق بذلك


كمـا قال تعالى { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } فكون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق فضـل وإنعام وليس هو استحقاق


مقابلة ومقايضة , كمـا يستحق المخلوق على المخلوق .


الثـاني >> أن هذا الحق الذي تفضل الله به على عبده هو حق خاص بصاحبه لا علاقة لغيره به


فإذا توسـل به غير مستحقة كـان متوسلاً بأمر لا علاقة له به وهذا لا يجديه شيئـاً , وأمـا الحديث


الذي فيه " أسألك بحق السائلين " فهو حديث ضعيف لم يثبت فلا يحتج به .






4- الاستعانة بالمخلوق والاستغاثة به ....


الاستعانة : طلب العون والمؤازرة في الأمـر


الاستغاثة : طلب الغوث وهو إزالة الشدة ورفع الكرب




أمـا حكمهمـا على نوعيـن :


الأول >> جائزة إذا كـانت فيمـا يقدر عليه المخلوق الحي الحـاضر


والدليـل قوله تعالى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى } وقال تعالى في قصة موسى عليهـ السلام


{ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } وكمـا يستغيث الرجـل بأصحابه في الحرب وغيرهـا ممـا يقدر عليه المخلوق .


الثــاني >> غير جائزة وهي من الشرك الأكبـر إذا كـانت فيمـا لا يقدر عليهـ إلا الله كالاستغاثة والاستعانة


بالأموات والغائبين ولاستغاثة بالأحيــاء والاستعانة بهم فيمـا لا يقدر عليهـ إلا الله من دفع الضر


وتفريج الكربـات كشفــاء المرضى والدليـل قوله تعالى { إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ } أي لا نعبد


إلاّ إيـاك ولا نستعيـن بغيرك فدلّ على أنه لا يجـوز الاستعانة إلاّ بالله فيمـا لا يقدر عليه إلاّ الله


فكمـا لا يعبد غيره فلا يستعـان إلا به سبحانه , وأمـر النبي صلى الله عليهـ وسلم ابن عباس رضي الله عنهمـا


في وصيتهـ له أن يتجه بالسـؤال والاستعانة وطلب دفع الضُر إلى الله وحده فقال عليهـ الصلاة والسلام


" إذا سألت فاسـأل الله وإذا استعنت فاستعـن بالله ....... " إلى نهاية الحديث




فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿




إلى هنــا ينتهي الدرس ..


اللهم لا تجعل الدنيــآ أكبر همنا ولا مبلغ علمنــآ ولا إلى النـآر مصيرنـا


أسأل الله العظيــم أن ينفع به 


ويعلّمـا ما ينفعنـا ويزدنـا علمـاً وفقهـاً في أمور ديننـا .. اللهم آميــــــن

إلى الملتقى إن شاء الله 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب إليـــــك ..





الدرس العاشر : ~ الفتن والحيـاة ونظر الناس إليهـا ~ مقدم من فريق || راجيـــــات الجنة || ~







والصلاة والسلام على أشرف الأنبيـاء والمرسلين نبينـا محمد وعلى آلـــــهـ وصحبهـ وسلم أجمعيــــن
أمـــا بعد ...
تحيـــــة طيبة وعطرة للجميــع وأهلاً وسهلاً بكم أينمـا كنتم 
ها نحن نعود اليوم مع درس جديد  ألا وهو ( الفتن والحيـاة ونظر الناس إليهـا ) 
نبدأ على بركة الله ..


فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿




أولاً مـا معنى الفتن ؟



للفتنة معان عدة , منهـا : الضلال , والمحنة والابتلاء والامتحان والاختبار

وخلق الله جل وعلا الدنيا لتكون داراً للابتلاء والاختبار، ومن ثم فإنه جعل الإنسان يتقلب فيها بين المنشط والمكره،

والرخاء والشدة، والخير والشر؛ ليرى سبحانه كيف يصنع هؤلاء العباد، وكيف يطلبون مراضيه في جميع الأحوال

وقد ابتلى الله عباده بالفتن بقولهـ تعالى { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }

وقال رسول الله صلى الله عليهـ وسلم " تعرض الفتن على القلوب كالحصير عُوداً عُوداً فأيٌ قلب أُشْرِ بها

نُكِتَ فيه نكتةُ سوداءُ وأيُ قلب أنكرهـا نُكِتَ فيه نكتةٌ بيضاءُ حتى تصيرَ القلوبٌ على قلبين على أبيض مثل الصفـا

فلا تضرّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض , والآخر أسود مربادّاً كالكوز مُجَخَّيـاً لا يعرف معروفـاً ولا ينكر منكراً

إلا ما أُشْرِبَ مِنْ هواه " رواهـ مسلم

وهذه الفتن قد تكون عذاباً لقوم وقد تكون رحمة وتكفيراً لسيئات آخرين




فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿





ماهي أنواع الفتن ؟



الفتن التي يبتلى الله بها عبادة كثيرة وهي ترجع إلى نوعين :

الأول : فتن الشهوات كفتنة المـال والنساء ><

الثاني : فتن شُبهات تتعلق بالدين كالأهواء التي أدت إلى ظهور البدع والقتال بين المسلمين




أمـا أسباب الفتن فتعود إلى :


أ . إتباع الهوى وفساد القصـد

ب . الغلو والتقصيـر

ج . الجهل بمـا جاء به النبي صلى الله عليهـ وسلم

د . إتباع المتشابه وترك المحكم

قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }

والمراد بالمتشابه في الآية السابقة : أن يكون معنى الآية خفيـاً بحيث لا يفهم المراد

منه إلا برده إلى النصوص الأخرى .

والمراد بالمحكم في الآية : أن يكون معنى الآية واضحـاً جليـاً لا خفاء فيه .




أمـــا موقف المسلم من الفتن وطرق الوقاية منهـا :


فقد حذر النبي صلى الله عليهـ وسلم من الفتن لمـا يترتب عليهـا من المفاسد الكبرى في الدين والدنيـا

على الفرد والأمـة ولذا فقد أرشد عليهـ الصلاة والسلام إلى ما يعصم منهـا ومن ذلك ما يلي :

1- التعوذ من الفتن في الصلاة بالدعـاء كقول " اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات ومن شر فتنة المسيح الدجال "

2- التمسك بالكتاب والسنة

3- لزوم جماعة المسلمين وإمامهم

4- ترك السعـي في الفتنـة

5- الرجوع إلى العلمـاء الراسخين

6- السمع والطاعة للولاة والصبر على جورهم وعدم الخروج عليهم .




فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿




الحيــــاة الدنيـآ ونظر الناس إليهــا ..


خلق الله الحيـاة الدنيـا لحكم عظيمة , وجعل ما عليهـا من الزينة والمتاع ؛ إختباراً للناس وامتحاناً لهم

كمـا قال تعالى { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }

وقال تعالى { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }

وقد تنوع نظر الناس إلى هذه الحيـاة بحسب عقائدهم واتجاهاتهم ويمكن إجمال ذلك في نظرتين :


1- النظرة الصحيحة للحيـاة الدنيـا : وهي التي تجعل ما في هذه الحياة من مال وسلطان وزينة وقوى

مادية وسيلة يستعان بها لعمل الآخره , ويشارك الإنسان في عمارتهـا والاستفادة مما سخره الله فيها

بما يعين على تحقيق الغاية من خلق الإنسان كمـا قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }

وينظر إليها بوصفها دار ممر ومزرعة الآخرة ومجالاً للتسابق في الخيرات , ولا ينافي ذلك التمتع

بما أحل الله له من الطيبات كما قال تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ }

والدنيـا في الحقيقة لا تذم لذاتهـا , وإنما يتوجه المدح والذم إلى فعل العبد فيهـا .




2- النظرة الفاسدة للحيـاة الدنيـا : هي التي تجعل هذه الحياة الدنيـا وما فيها من متع وملذات ومفاتن

غاية يسعى إليهـا وتفنى الأعمـار في تحصيلهـا , فتجد تفكير صاحب هذه النظرة مقصوراً

وعمله محصوراً في تحصيل ملذاته العاجلة والاستمتاع بها مع الغفلة عن الله والدار الآخرة وقد توعد الله تعالى

أصحاب هذه النظرة فقال سبحانه وتعالى عنهم { إِنَّ الَّذِينَ لاَيَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ
هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ * أوْلَئكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }

وقال تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيا َوَزينتها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيَها وَهُمْ فِيَها لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَها وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }


وهذا الوعيد يشمل كل من أراد بعمل الآخرة الحياة الدنيا وعاش فيها عيشة البهائم حتى ألغى

عقله وسخر طاقته وضيّع أوقاته في الأمور الفانية مع الإعراض عن الله والدار الآخرة ولهذا

قال تعالى { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }

ومن أمثلة هذا الصنف ما ذكره الله في قصة قارون , فقال تعالى { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }


فقلوب الذين يريدون الحياة الدنيا وعقولهم متعلقة بها , ومثل ذلك من ينبهر بما عند بعض الكفار

من تقدم صناعي واقتصادي فيعجب بهم ويدعو إلى اقتفاء آثارهم مطلقاً مع تناسي انحطاطهم الأخلاقـي

وسوء عاقبتهم في الآخرة , فلم يميز بين ما يؤخذ منهم ويشاركون فيه من المحاسن

والمنافع وما يترك مما هم فيه من المفاسد والانحرافات !



فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿



إلى هنــا ينتهي الدرس ..
اللهم لا تجعل الدنيــآ أكبر همنا ولا مبلغ علمنــآ ولا إلى النـآر مصيرنـا
أسأل الله العظيــم أن ينفع به 
ويعلّمـا ما ينفعنـا ويزدنـا علمـاً وفقهـاً في أمور ديننـا .. اللهم آميــــــن
إلى الملتقى إن شاء الله 
وأتمنى أن تكون الفقرة الجديدة التي أضفتهـا نالت إعجابكم ^^
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب إليـــــك ..


الدرس التاسع : ~ الطيـــرة + سـوء الظن بالله ~ مقدم من فريق || راجيـــــات الجنة || ~








والصلاة والسلام على أشرف الأنبيـــــاء والمرسلين نبينـــا محمد وعلى آلـــــهـ وصحبهـ وسلم أجمعيــــن
أمـــا بعد ...
تحيـــــة طيبة وعطرة للجميـــــع وأهلاً وسهلاً بكم أينما كنتم 
كل عام وأنتم بخير و رمضــان مُبـارك  على الجميع وجعلنـا من صوّامهـ وقوّامهـ .. اللهم آميــــن


ها نحن نعود اليوم مع درس جديد  ألا وهو ( الطيــــرة + سـوء الظن بالله ) 
نبدأ على بركة الله ..

فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿


المراد بهـا : التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم ,

فالمرئي مثل : لو رأى طيراً فتشاءم لكونهـ موحشاً أو

مسموع مثل : من همّ بأمر وسمع أحداً يقول لآخر يا خسران فتشاءم , والمعلوم كالتشاؤم ببعض الأيــام أو الشهور أو السنوات

ومنهـ التشاؤم بالطيـور والأسمـاء والألفـاظ والبقاع والأشخـاص وغير ذلك , فإذا عزم شخص على أمر من الأمـور

فرأى أو سمع ما يكرهـ فإن تأثر به فلا يخلو من أحد أمريــن :

الأمر الأول : أن يستجيب لذلك المؤثر فيترك ما كان عازمــاً عليهـ تأثراً بما رأى أو سمع فيعلق قلبهـ بذلك المكروهـ ويؤثر ذلك

على إيمـانهـ ويخل بتوحيدهـ وتوكلهـ على الله , وهذا داخل في الشرك الأصغر .

الأمر الثـاني : ألا يستجيب لذلك الداعـي ولكنهـ يؤثر في قلبهـ حزنـاً وهمّـاً وغمّـاً فهذا وإن كان دون الأول لكنهـ

ضرر على العبد وموهن لتوكلهـ وربمـا تدرج به إلى الأمـر الأول .

لمـا روى ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعـاً " الطيرة شرك , الطيرة شرك , الطيرة شرك " رواهـ أبو داود.

فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿


[ أمـا الفرق بين الفأل و الطيرة والمنهـي عنهـا ]

جـاء في الحديث عن أنس رضي الله عنهـ قال : قال رسول الله صلى الله عليهـ وسلم " لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل

قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الطيبـــة " رواهـ البخـاري .

وقد بيّن النبي صلى الله عليهـ وسلم الفأل بأنهـ الكلمة الطيبة , وأخبر أنهـ يعجبه فدل على أنه ليس من الطيرة

المنهـي عنهـا , وليس فيه شيء من الشرك .

وصفه ذلك : أن يعزم العبد على أمر ثم يرى في تلك الحال أو يسمع ما يسره مثل : يا راشد أو سالم أو غانم

فيتفاءل ويزداد طعمهـ في تيسير ذلك الأمر الذي عزم عليهـ , فهذا كلهـ خير وآثارهـ خير .

وإنمـا أعجبهـ الفأل لأنهـ حسن ظن بالله , والعبد مأمور أن يحسن الظن بربه .

والطيرة سوء ظن بالله عزّ وجل , وتوقع للبلاء , ومن هنـا جاء الفرق بينهمـا في الحكم , لأن الناس إذا أملوا الخير من الله

علقوا قلوبهم به , وتوكلوا عليهـ , وإذا قطعوا آمالهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر والتعلق بغير الله ... هذا والله أعلم .

فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿


[ حسن الظن بالله من واجبـات التوحيد ]

لايتم إيمان العبد ولا يكتمل توحيده حتى يعتقد جميع ما أخبر الله به أسمائه وصفاته وكماله ,

وتصديقه بكل ما أخبر به , وأن ما وعد به من نصر الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل واليسر بعد العسر سيقع .

وكل ما ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية المنافية للتوحيد , لأنهـا سوء ظن بالله وتنقص لكماله وتكذيب لخبره وشك في وعده .

وحسن الظن هو الرجاء ، فمن كان رجاؤه حاديا له على الطاعة زاجرا له عن المعصية فهو رجاء صحيح ، 
ومن كانت بطالته رجاء ، ورجاؤه بطالة وتفريطا فهو المغرور ، والله ولي الأمور .

فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿


[ ســــــوء الظن بالله ]

لقد ذّم الله من أسماء الظن به وأخبر عن المشركين أنهم يظنون به ظن السوء ,

قال تعالى :{ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ 
السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا }

معناهـ : ظنك أن الله لا يغفر لك، وأنه لا يدخلك الجنة ، بأن تظنظنًا غير مناسب ,

فينبغي أن تظن بالله كل خير لأنه عليهـ الصلاة والسلام يقول" قال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث ذكرني " رواه البخـاري

وقال عليه الصلاة والسلام " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " رواه مسلم

ووصف المنافقين بأنهم يظنون بالله غير الحق فقال تعالى :{ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ 
ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}

قال ابن القيم في تفسير هذه الآية : وفد فُسّر هذ الظن الذي لا يليق بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل , 
وقد فٌسّر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقضائه وقدره ولا حكمه له فيه .

ففسر بإنكــار الحكمة وإنكـار القدر , وإنكـار أن يتم رسوله ويظهره على الدين كله , وهذا هو ظن السوء المذكور في هذه الآية .

وأكثر الناس يظنون بالله ظن السـوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله

وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده , فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا , وليتب إلى الله ,

وليستغفره من ظنه بربه ظن الســوء .

فأحسن ظنك بالله ، وظُنَّ به أنه يعفو عنك سبحانه ، وأنه يقبل منك ، وأنه يدخلك الجنة ؛لأنه هو العفو الغفور ،

الذي يغفر لعباده الموحدين المؤمنين ويتجاوز عن سيئاتهم ، كماأنه سبحانه شديد العقاب لمن تساهل في حقه وارتكب معصيته،

ولكن مع هذا تحذر السيئات ؛لأن السيئات تغضبه سبحانه ، ولا تقنط ولا تيأس وإن كان عندك معصية ،

وعليك أن تبادربالتوبة إلى الله منها وعدم الغرور ، وعدم الأمن من مكر الله عزَّ وجل ,

والإصلاح قبل الموت ؛ لأن المعاصي تدعو إلى سوء الظن بالله ... هذا والله أعلم .

فريـق راجيــآت الجنة ... ✿ ✿✿

إلى هنــا ينتهي الدرس ..
أسأل الله العظيــم أن ينفع به 
ويعلّمـا ما ينفعنـا ويزدنـا علمـاً وفقهـاً في أمور ديننـا .. اللهم آميـــــن

إلى الملتقى إن شاء الله 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب إليـــــك ..





الدرس الثامن : ~ الرقى والتمائم ~ مقدم من فريق || راجيـــــات الجنة || ~









الصلاة والسلام على أشرف الأنبيـــــاء والمرسلين نبينـــا محمد وعلى آلـــــهـ وصحبهـ وسلم أجمعيــــن


أمـــا بعد ...


تحيـــــة طيبة وعطرة للجميـــــع وأهلاً وسهلاً بكم أينمـا كنتم 


نكمل سلسلة دروسنـــا بعد ما توقفنـا فترة بسبب الإمتحانات ^^"

وها نحن نعود اليوم مع درس جديد  ألا وهو ( الرقى والتمائم )


نبدأ على بركة الله ..



▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲


『 أولاً : الرقى .. 』


تعريفهـا : جمع رقية , وهي التعويذات التي يرقى بهـا صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفـات 
ويسمونهـا " العزائم " وهي على نوعيــن :


* النوع الأول : ما لم يخل من الشرك وهي الرقية التي يستعـان فيهـا بغير الله من دعــاء غير الله أو الاستغاثة والاستعانة بغير الله , 
كالرقى بأسمـاء الشياطين والأنبيـاء والصالحيـن فهذا دعـاء لغير الله وهو " شرك أكبـر "


* النوع الثاني : ما كان خاليـاً من الشرك بأن يقرأ على المريض شيء من القرآن أو يعوذ بأسمـاء الله وصفاتهـ 
فهذا " مبــاح " لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رقى وأمر بالرقى وأجـازهـا .
عن عوف بن مالك رضي الله عنهقال : كنـا نرقى في الجاهلية فقلنـا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك 
فقال : ( اعرضوا علي رقاكـم لا بأس بالرقى ما لم تكـن شركــاً )رواه مسلم .



▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲


『 ثانياً : التمائم .. 』



تعريفهـا : هي جمع تميمة وهي : ما يجعل لدفع العين ونحوهـا , وهي على نوعـان :


* النوع الأول : ما كان من القرآن بأن يكتب آيات من القرآن أو من أسمـاء الله وصفاتهـ أو أدعيـة مشروعـة
وتعلق للاستشفـاء بهـا فهذا النوع قد اختلف العلمـاء في حكم تعليقهـ على قوليـن :


القول الأول >> المنع من ذلك واحتجوا بقولهـ صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق بتميمة فقد أشرك ) رواه أحمد.


القول الثاني >> الجواز وحملوا الحديث الوارد في المنع على تعليق التمائم التي فيهـا شرك .
والراجح هنـا هو " القول الأول " للوجوهـ الثلاثـة :


1- عموم النهـي ولا مخصص للعموم .
2- سد الذريعـة فإنهـا تؤدي إلى تعليـق ما ليس مبـاحـاً .
3- أنه إذا علّق شيئـاً من القرآن فقـد يمتهنه المعلق بحملهـ معه في حـال قضـاء الحـاجة 
والاستنجـاء ونحو ذلك ولا سيمـا إذا كـان من الصبيـان وهو صغير السن .


* النوع الثاني : التمائم من غير القرآن كالخرز والعظـام والودع والخيوط والنعال وأسمـاء الشيـاطيـن والجن
والطلاسم فهذا " محرم قطعـاً وهو من الشرك " لأنه تعلّق بغير الله سبحانهـ وتعالى 
وأسمائهـ وصفاتهـ وآياتهـ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلّق تميمة فقد أشرك )رواه أحمد ,
فإن اعتقد متخذهـا أنهـا تؤثر بذاتهـا , أو اشتملت على تقرب إلى الشياطيـن أو
غيرهم فهي " شرك أكبر " 
وإن اعتقد أنهـا سبب غير مؤثر بذاته , والتأثير بتقدير الله فهي " شرك أصغر " من كبـائر الذنوب .



▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲


* تحصيـن المسلم نفسه من الشرور والآفــات :


على المسلم أن يحصن نفسه من الشرور والآفـات بالأذكـــار الواردة التي تنفع من يقولهـا بصدق وإخلاص وقوة وتوكـل ويقين , ومن ذلك :
1- صلاة الفجر في جمـاعة قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ...... الحديث )رواه مسلم .
2- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثـاً في الصباح والمســاء .
3- قراءة آيـهـ الكرسي في الصباح والمسـاء .
4- قراءة خواتيم سورة البقرة في المســاء .
5- قول :( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي في الأرض ولا في السمــاء وهو السميع العليــم ) رواه الترمذي , ثلاثـاً في الصبـاحوالمســاء .
6- قول :( أعوذ بكلمـات الله التامـات من شر ما خلق)رواه مسلم , ثلاثــاً في المســاء .

وفي الختام .. فالواجب على المسلم أن يعلّق قلبهـ بالله وحده , ويجتنب الأسبـاب الواهية للشفــاء كلبس
الخيـط والحلقة , والرقى والتمـائم الشركيــة فإنهـا لا تنفعه بل تضره ><


▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲▼▲

إلى هنــا ينتهي الدرس .. أسأل الله العظيــــم أن ينفع به 

والدرس القادم بإذن الله عن ( الطيـرة )
إلى الملتقى إن شاء الله 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب إليـــــك ..